عبد الملك الجويني
469
نهاية المطلب في دراية المذهب
الاتصال بهذا - والنكاح مؤبدٌ ، فإن ردّ السائل سؤاله إلى أنه هل يجوز سبي زوجة المسلم على الاتصال بالنكاح ؟ أم تترك ولا تسبى إلى المدة التي يجوز امتداد الأمان إليها ؟ قلنا : لا سبيل إلى هذا التفصيل ؛ فإن من ينكح زوجة ليس يبغي عقد الأمان لها ، وإنما يبغي له منكوحة أبداً ، وليس في نكاحه إياها أمان إلى أمدٍ مع مزيد ، بل القصد في النكاح على نسقٍ واحد ، فإذا كان لا يمتنع السبي بعد مدة ، فلا يمتنع السبي على الاتصال ، وقد انتجز الغرض من الفصل . فصل قال : " وإذا أمّنهم مسلم حُرّ بالغ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11354 - الأمان نوعان : عام وخاص ، والعام منه يختص بالولاة ، وهو عقد الأمان لأهل بلدةٍ ، أو ناحيةٍ ، وسيأتي تفصيل ذلك في الباب المعقود لعقد المهادنات ، إن شاء الله تعالى . وأما الأمان الخاص ، فمعناه عقد الأمان لشخص أو أشخاصٍ معدودين على ما سنقرر - إن شاء الله تعالى - في ذلك ضبطاً . وهذا مقصود الفصل ، فنذكر من يصح أمانه ، ثم نذكر حكمَ الأمان ، ثم نذكر ما يحصل به الأمان ، ثم نذكر أمد الأمان . فأما من يصحّ منه عقد الأمان ، فهو المسلم المكلف ، فالإسلام لا بدّ منه لينفذ تصرّفه على المسلمين . والمكلف ذكرناه لتصحيح العبارة ( 2 ) ، ويصحّ الأمان من العبد المسلم ، سواء أذن له مولاه أو لم يأذن ، ومعتمد المذهب الذي عليه تنشأ المسائل والتفاريع أن [ من ] ( 3 ) كان من أهل الذب عن الإسلام بالقتال ، فهو من أهل الأمان ، إذا صحت عبارته ، أو نفذت إشارته ، والعبد من أهل القتال ، ولكنه مستوعَب المنافع لحق المولى ، ولو استمكن من تردية كافرٍ من شاهق في أثناء تردداته في مآرب السيد وحاجاته ، فلا حرج عليه ، وإذا وطئ الكفار بلاد الإسلام ، فقد
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 187 . ( 2 ) المعنى أن غير المكلف لا تصح عبارته . ( 3 ) ساقطة من الأصل .